المقريزي

344

المقفى الكبير

المعصفرة ، ونظرنا إلى الكواكب يضرب بعضها بعضا . وعن نصرة الأزديّة قالت : لمّا قتل الحسين مطرت السماء [ 405 أ ] دما فأصبحت وكلّ شيء لنا ملآن دما . وعن ابن سيرين قال : لم تر هذه الحمرة في آفاق السماء حتى قتل الحسين بن علي رحمة اللّه عليه . وقد نظم هذا أبو العلاء أحمد بن سليمان المعرّي فقال [ خفيف ] : وعلى الأفق من دماء الشهيدي * ن عليّ وصنوه شاهدان « 1 » فهما في أواخر الليل فجرا * ن وفي أولياته شفقان وروى عبد اللّه بن لهيعة عن أبي قبيل قال : لمّا قتل الحسين كسفت الشمس وبدت الكواكب نصف النهار . وروى قطن بن نسير « 2 » : ثنا جعفر بن سليمان : حدّثتني خالتي قالت : لمّا قتل الحسين مطرنا مطرا كالدم . وقال مهدي بن ميمون : سمعت مروان مولى ابنة المهلّب قال : حدّثني بوّاب عبيد اللّه بن زياد قال : لمّا جيء برأس الحسين فوضع ، رأيت [ 503 ب ] حيطان دار الإمارة تسايل دما . وقال حمّاد بن زيد عن معمّر : أوّل ما عرف الزهريّ تكلّم في مجلس الوليد بن عبد الملك لمّا قال الوليد : أيّكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن عليّ ؟ فقال الزهريّ : بلغني أنّه لم يقلب حجر إلّا وجد تحته دم عبيط . [ الانتقام الإلهيّ من قاتليه ] وروى مثله زيد بن عمرو الكنديّ ، وقال : حدّثتني أمّ حيّان قالت : يوم قتل الحسين أظلمت [ الدنيا ] علينا ثلاثا . ولم يمسّ أحدهم من زعفرانهم شيئا فجعله على وجهه إلّا احترق ، ولم يقلب حجر بيت المقدس إلّا أصبح تحته دم عبيط . وقال أبو بكر الحميدي : ثنا سفيان قال : حدّثتني جدّتي قالت : لقد رأيت الورس عاد رمادا ، ولقد رأيت اللحم كأنّ فيه النار حين قتل الحسين . [ وأخذوا جزورا ] يوم قتل فنحروها وطبخوها فصارت مثل العلقم فما استطاعوا أن يسيغوا منها شيئا . وقال فروة بن خالد عن أبي رجاء العطارديّ قال : لا تسبّوا أهل هذا البيت . فإنّه كان لنا جار لهج بهم فقال : أما ترون إلى هذا الفاسق ابن الفاسق قتله اللّه - يعني الحسين بن عليّ عليهما السلام - فرماه اللّه بكوكبين « 3 » في عينيه فعمي . وعن السدّيّ : أتيت كربلاء أبيع البزّ بها ، فعمل لنا شيخ من طيّئ طعاما . فذكرنا قتل الحسين فقلنا : ما شرك أحد في قتله إلّا مات بأسوإ ميتة . فقال : ما أكذبكم ! أنا ممّن اشترك في قتله . فلم يبرح حتى دنا من المصباح وهو يتّقد فسقط فذهب يخرج الفتيلة بإصبعه فأخذت النار منها ، فذهب يطفئها بريقه فأخذت النار في لحيته ، فعدا

--> ( 1 ) سقط الزند ، القصيدة 13 : علّلاني فإنّ بيض الأماني . . . وفي الديوان : عليّ ونجله . ( 2 ) في المخطوط : ابن بشير . والإصلاح من حاشية محمد الداوديّ : نسير بنون ومهملة ، مصغّر أبو عبد اللّه ، البصري ، الغبري بضمّ المعجمة وفتح الموحّدة الخفيفة . روى له م ( مسلم ) د ( أبو داود ) ت ( الترمذي ) . وكذا قال الصفدي في الوافي 24 / 263 ( 275 ) - مات في حدود 240 . ( 3 ) الكوكب : غشاء أبيض على إنسان العين .